من القبض على المتهمين إلى السجن المؤبد.. القصة الكاملة لقضية "الرشوة الكبرى"

احمد عبدالمطلب

03:45 م

الأربعاء 13/سبتمبر/2017

من القبض على المتهمين إلى السجن المؤبد.. القصة الكاملة لقضية الرشوة الكبرى
أسدلت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار أسامة شاهين، الستار على قضية الرشوة الكبرى المتهم فيها جمال الدين محمد إبراهيم اللبان، مدير الإدارة العامة للتوريدات بمجلس الدولة، حيث قضت بالسجن المؤبد لمدة 25 سنة، لإدانته بتقاضي عطايا تمثلت في مبالغ مالية وفوائد غير مادية على سبيل الرشوة مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته والإخلال بواجباتها وارتكابه تزويرا في محررات رسمية.

وترصد "أهل مصر" في هذا التقرير، القصة الكاملة للقضية المعروفة إعلاميًا بـ"الرشوة الكبرى"..

- البداية:
في 27 ديسمبر 2016؛ تمكنت أجهزة الرقابة الإدارية في كشف قضية رشوة بمجلس الدولة، بعد تمكنها من القبض على مدير عام التوريدات والمشتريات بالمجلس، جمال الدين اللبان، عقب تلقيه ملايين الجنيهات والدولارات على سبيل الرشوة.

وبدأت أحداث الواقعة بتلقي الرقابة الإدارية معلومات تفيد قيام المتهم ببعض الأعمال المشبوهة عن طريق استغلال منصبه ونفوذه للحصول على الأموال، وبعد المراقبة تمكنت الأجهزة من ضبطه أثناء تقاضيه رشوة، وأفادت المعلومات تلقي اللبان رشاوي كبيرة من إحدى الجهات الخاصة لإسناد أعمال توريدات لشركات معينة، وأسفرت التحريات عن صحة المعلومات، وتم رصد المتهم بعدد من التسجيلات لتنفيذ الجريمة بينه وبين آخرين.

- مجلس الدولة:
بعد القبض على اللبان قرر مجلس الدولة بشكل فوري تشكيل لجنة برئاسة المستشار ياسر الكرديني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية ممثل عن وزارة المالية وممثل عن الجهاز المركزي للمحاسبات وبعض العاملين بإدارة التفتيش الإداري بمجلس الدولة لفحص كافة المستندات الخاصة بجميع العقود التي أبرمها مجلس الدولة، خلال 5 سنوات ماضية للوقوف على مدى مطابقتها للقانون.

وأكد مجلس الدولة، أنه لا يتستر على أي فساد أو فعل يشكل مخالفة للقانون مهما كان من ارتكبه، وأعلن المجلس حالة الاستنفار القصوى لفحص كافة الأوراق والمستندات التي كانت في عهدة المتهم لمراجعة جميع المعاملات التي قام بها قبل القبض عليه، فضلا عن مراجعة ملفه منذ تعيينه بالمجلس، وحتى القبض عليه.

وأعلن المجلس إيقاف المتهم عن العمل لحين انتهاء التحقيق معه أمام جهات التحقيق، لاسيما أنه المسئول عن جميع التوريدات والمشتريات والتعاقدات بالمجلس، كما أنه مسئول عن تجهيز جميع مقرات مجلس الدولة بدءًا من السجاد والأجهزة الكهربائية والتكييف وفرش المكاتب وحتى طباعة الأحكام.

- وفاة وائل شلبي:
لم تستمر التحقيقات مع وائل شلبي كثيرًا، وأعلنت مصادر صباح الإثنين 2 يناير مصرع شلبي أمين عام مجلس الدولة السابق، داخل محبسه، مع اشتباه في انتحاره.

وتردد حينها أن المستشار وائل شلبي، استخدم الكوفية الخاصة به لشنق نفسه في شباك الحجز الانفرادي، وأنه تم اكتشاف وفاته أثناء تقديم وجبة الإفطار له.

وتعليقًا على ذلك قال حينها سيد بحيري، محامي شلبي إن موكله أنكر أمام النيابة الاتهامات الموجهة له جملة وتفصيلًا، مشيرًا إلى "استحالة انتحاره لصلابته" – على حد وصفه.

- التحقيقات:
في 12 فبراير الماضي أمر النائب العام، المستشار نبيل صادق، بإحالة المتهم جمال الدين محمد إبراهيم اللبان مدير الإدارة العامة للتوريدات بمجلس الدولة وآخرين، إلى محكمة الجنايات، في القضية المتداولة إعلاميا بـ "رشوة مجلس الدولة"، عقب انتهاء التحقيقات التي أجرتها معهم، والتي كشفت عن اتهام "اللبان" بتقاضي عطايا تمثلت في مبالغ مالية وفوائد غير مادية على سبيل الرشوة مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته والإخلال بواجباتها وارتكابه تزويرًا في محررات رسمية.

وحسب بيان النيابة فقد "ثبت من تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا واعتراف كل من مالك مؤسسة الخلود للأثاث المكتبي وزوجته بالتحقيقات ومن خلال التسجيلات الهاتفية المأذون بها، طلب المتهم اللبان والمتوفي أمين عام مجلس الدولة السابق مبلغ ثمانمائة ألف جنيه على سبيل الرشوة من مالك مؤسسةالخلود للأثاث المكتبي وزوجته وأخذهما مبلغ سبعمئة واثنين وثلاثين ألفا ومئة وخمسين جنيها بوساطة آخر".

كما تضمنت الوقائع رشوة جنسية مقابل إرساء بنود توريد أثاث مكتبي بالمناقصة المحدودة رقم 8 للعام المالي 2016 2017 على مؤسسة الخلود للأثاث المكتبي وإجراء تعلية على بنود تلك المناقصة بشراء أثاث إضافي من المؤسسة بذات أسعار المناقصة، دون إجراء مناقصة جديدة، وصرف المستحقات الخاصة بتلك التوريدات بالمخالفة للقانون.

- بداية المحاكمة:
في 9 أبريل الماضي نظرت الدائرة 26 بمحكمة جنايات شمال القاهرة أولى جلسات محاكمة اللبان، ورباب عبد الخالق فراج، وزوجها مدحت عبد الصبور شيبة، ومحمد شرف الدين، المتهمون في قضية رشوة مجلس الدولة.

وظهرت "رباب" مرتدية الملابس البيضاء، وجلست مع محاميها بعيدًا عن المتهمين، لوجود خصومة بينها وبين زوجها، وفى الوقت الذي حاولت فيه المتهمة إخفاء وجهها عن عدسات كاميرات الإعلام.

- المتهمون:
في أولى جلسات القضية تحدثت هيئة المحكمة مع جمال اللبان وواجهته بالاتهامات المنسوبة إليه فأجاب "محصلش يا أفندم وغير معترف بارتكاب هذه الاتهامات".

في حين فجرت رباب فراج المفاجأة عندما اعترفت بارتكابها جميع التهم المنسوبة إليها وتقديمها رشوة مادية وجنسية للمتهمين الأول "اللبان" وللمستشار وائل شلبي.

وقال المتهم الثالث مدحت عبد الصبور زوج المتهمة عندما سألته المحكمة عن الاتهامات المنسوبة اليه، "الرشوة المالية أنا معترف بها ولكن وجود علاقة جنسية معرفش عنها حاجة.. وعلشان كدة أنا رفعت قضية زنا".

وبدوره قال المتهم الرابع محمد أحمد شرف الدين عندما سألته المحكمة عن الاتهامات المنسوبة إليه، "أستاذ جمال طلب منى أسلم المبلغ قيمة الشيك للأستاذ مدحت والتهم كلها حصلت بس فيه حاجة أنا إديت قيمة الشيك للأستاذ جمال ومعرفش أن المستشار وائل شلبي داخل في عملية الرشوة".

مع بدء مرافعة وكيل النيابة العامة، أمام محكمة جنايات القاهرة، في 15 مايو الماضي، تعرضت المتهمة الثانية رباب عبد الخالق لحالة إغماء، إذ ظلت النيابة تلومها على خيانتها زوجها وبيع نفسها مقابل المال، وإرساء المناقصات عليها، فظل زوجها من داخل قفص الاتهام يردد "حسبي الله ونعم الوكيل".

وظل ممثل النيابة يلوح بيده نحو المتهمة، التي كانت تقف أمام المنصة، قائلا إن المتهمة باعت نفسها مقابل أخذ جزء من الشيك الصادر في شهر أغسطس، وواقعت الأمين العام في أحد المعارض، مقابل إعطائها جزءا من الشيك، وعندما طلب من المتهم الأول إعطاءها جزءا من الشيك طلب اللبان مواقعتها.

داخل مسكنها، وأضاف ممثل النيابة: "لم تكتفِ المتهمة بخيانة الإنسان الذي تعيش معه، بل خانت المكان، مسكن الزوجية"، وظل يردد: "يا أم الصبيين كيف بعت جسدك وشرفك مقابل المال؟"، فأصيبت بحالة إغماء.

- أحراز القضية:
في أولى الجلسات أكد ممثل النيابة العامة أن الأحراز الموجودة هي المستندية فقط، وهناك أحراز أخرى موجودة في مخزن النيابة، تشمل الكرسيين والترابيزة محل الرشوة والهواتف المضبوطة مع المتهمين.

وتضمنت أحراز القضية، مظروف بيج اللون، وبفضه بعد التأكد من سلامته تبين للمحكمة أن الأوراق مطابقة بما هو مدون على المظروف، ومظروف آخر مدون عليه صورة طبق الأصل من فواتير من شركات تعاملت مع مجلس الدولة وصورة طبق الأصل من فواتير تعامل شركة الخلود محل الاتهام، ومظروف كبير الحجم بداخله مستندات متعلقة بالمناقصة، به قرار 1281 لسنة 2016 بتشكيل لجنة فنية والقيمة التقديرية للمناقصة، والقرار رقم 1462 لسنة.

2016 لتشكيل لجنة البت في المناقصة صادرين عن المستشار وائل شلبي، وتأكدت المحكمة من سلامة الأختام والمظروف، كما ضمت الأحراز مظروفا كبيرا يحتوي على 6 مظاريف خاصة بالمناقصة من عدة شركات للأساس المكتبي، والخاصين بالمناقصة الخاصة في القضية.

- مؤبد اللبان
قضت محكمة جنايات القاهرة في جلستها المنعقدة اليوم الأربعاء، برئاسة المستشار أسامة شاهين، بمعاقبة المتهم جمال الدين محمد إبراهيم اللبان مدير الإدارة العامة للتوريدات بمجلس الدولة، بالسجن المؤبد لمدة 25 سنة، لإدانته بتقاضي عطايا تمثلت في مبالغ مالية وفوائد غير مادية على سبيل الرشوة مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته والإخلال بواجباتها وارتكابه تزويرا في محررات رسمية. وأمرت المحكمة بتغريم اللبان مبلغ مليوني جنيه، وعزله من وظيفته، ومصادرة مبلغ مليون و239 ألف جنيه.

كما تضمن الحكم إعفاء 3 متهمين آخرين (مدحت عبد الصبور مالك مؤسسة الخلود للأثاث المكتبي، وزوجته رباب أحمد عبد الخالق، والوسيط في تقديم الرشوة أحمد محمد شرف الدين) من العقوبة، في ضوء اعترافهم بواقعة الرشوة، في ضوء نص المادة 107 من قانون العقوبات. وقضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهم وائل شلبي أمين عام مجلس الدولة السابق نظرا لوفاته منتحرا، ورفضت المحكمة الدعوى المدنية من ورثته مع رفض التظلم المقدم منهم على قرار التحفظ على أموالهم.
موضوعات متعلقة