محافظ البنك المركزي": آن أوان جني أرباح "التعويم"

عبد الرحمن المصري

02:28 م

الأربعاء 11/يناير/2017

محافظ البنك المركزي
محافظ البنك المركزي

قبيل سفره إلى العاصمة البريطانية "لندن"، تحدثنا إلى طارق عامر، محافظ البنك المركزي، الذي غادر البلاد بصحبة معاونيه من كبار مقرري السياسة النقدية بالبلاد، للترويج لمركز مصر النقدي الحالي - الذي وصفه المحافظ بالمستقر - عقب قرارات التعويم الأخيرة، حيث قال:
إن قرار تحرير سعر الصرف جاء في اللحظات الأخيرة قبل انهيار مكانة العملة المحلية للبلاد، بعد أن أصبح فارق السعر بين السوقين الرسمية والموازية، مروِّعًا إلى حد كبير، وهو ما خلق حالة من عدم الاستقرار في الأسعار لدى أغلب التجار في معظم الأسواق، نظرا لتذرعهم بتدبيرهم للعملة الأمريكية التي يجلبون بها بضائعهم من الخارج بسعر كبير من السوق السوداء للعملات الأجنبية، وهو ما جعلنا نتخذ القرار المُر بتحرير سعر الصرف لغل يد المضاربين بالدولار عن العبث بمكانة الجنيه وقيمته أكثر من ذلك، فضلا عن نجاحنا بذلك القرار من تمكين البنوك العامة والخاصة، خطف البساط أسفل أي لاعب بمصير الجنيه، سواء كانت الصرافات، أو تجار العملة، الذين روعوا الشعب المصري لسنوات عدة عقب ثورة يناير عام 2011.
أضاف عامر أنه وبعد أن استقرت العملة المصرية إلى حد كبير، ولاقت قيمتها السوقية الحقيقية أمام العملات الأجنبية الأخرى "طبقا لمعدلات العرض والطلب" وخاصة الدولار – تلك العملة الأكثر تداولا في العمليات والمعاملات التجارية على مستوى العالم، فقد آن الأوان للترويج لمصر "الاستثمارية" عالميا، بعد أن زالت المخافة الأكبر من أمام المستثمرين وكبرى المؤسسات الاقتصادية العالمية والمتمثلة في عقبة فارق العملة بين الجنيه والدولار، في كل من السوق الموازية والرسمية.
وقال عامر: إن الفرصة متاحة الآن أمام جميع المستثمرين، وقد سجلنا معدلات تواصل كبرى من قبل أعتى الشركات العالمية اقتصاديا مع الحكومة المصرية، للنزول بقوة استثمارية ضخمة في السوق المصرية، خلال الفترة المقبلة، لكنهم طلبوا توضيحات تطمئنهم أكثر على مقدار الأموال التي سيضخونها في مصر، ولذلك فإننا وجدنا أن نتعامل بشكل رسمي بين حكومتنا وحكومات الدول التي ينتمي هؤلاء المستثمرين لها، ولذلك فإننا اليوم في لندن، وسوف نواصل جولاتنا المكوكية خلال الفترة المقبلة في عدد من الدول الكبرى.
وتوقع عامر أن تساعد الإدارة الأمريكية الجديدة التي تعمل تحت رئاسة دونالد ترامب، الحكومة المصرية، في تشجيع المستثمرين الأمريكيين، للنزول باستثمارات ضخمة في السوق المصرية، مشيرا إلى أننا رصدنا فضول وتطلعات العديد منهم لمتابعة ومراقبة الفرص الاستثمارية في بلادنا.
وأكد محافظ البنك المركزي، أن توافر السيولة المالية من العملة الأمريكية في مصر، الناجم عن توافد الاستثمارات إلى مصر، سيعزز من مكانة الجنيه، وستزول بالتبعية مظاهر تقلباته "صعودا وهبوطا" في البنوك، متوقعا أن يسجل الدولار بحلول العام المالي الجديد في يونيو القادم مؤشر 14 جنيه، بفارق جنيه واحد عن السعر الاسترشادي "13 جنيها" الذي وضعه "المركزي" للبنوك عقب قرار تحرير سعر الصرف، فضلا عن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي في محفظته بالبنك المركزي، ليسجل معدلات نمو هائلة، تقترب مما كانت عليه قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير.
تلك المؤشرات الإيجابية – على حد وصف المحافظ – ترجمة فعلية لما نقله الرئيس للشعب المصري مرارًا وتكرارًا، حول وضع مصر الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن تلك المؤشرات ستنعكس بالتبعية على إجبار أسعار أغلب السلع والمنتجات والخدمات تدريجيا لتكون في متناول المستهلك والمواطن البسيط، ناهيك عن مساعدة الاستثمارات القادمة خلال الأيام المقبلة في تقليص معدلات البطالة إلى حد كبير وهائل.