الإمارات تستضيف غدا الدورة الخامسة لأسبوع أبو ظبي للاستدامة 2017

وكالات

07:32 ص

الأربعاء 11/يناير/2017

الإمارات تستضيف غدا الدورة الخامسة لأسبوع أبو ظبي للاستدامة 2017
تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تستضيف العاصمة الإماراتية أبو ظبي غدا الدورة الخامسة لأسبوع أبو ظبي للاستدامة 2017 تحت شعار "خطوات عملية نحو مستقبل مستدام"، والذي يعقد خلال الفترة من 12 إلى 21 يناير الحالي في مركز أبو ظبي الوطني للمعارض وتنظمه شركة مصدر الإماراتية بمشاركة ممثلي 175 دولة.

ومن المقرر أن تشهد القمة العالمية لطاقة المستقبل 2017 عودة عدد من الفعاليات المهمة المصاحبة والتي تعزز قيام دورة كاملة في مجال الاستدامة، ومنها القمة العالمية الخامسة للمياه، التي تنعقد بدعم من هيئة مياه وكهرباء أبو ظبي، ومعرض "إيكو ويست" الرابع، الذي يقام بشراكة مع تدوير "مركز إدارة النفايات – أبو ظبي".

وتستضيف مدينة مصدر في أبو ظبي سنويا "القمة العالمية لطاقة المستقبل" وذلك منذ عام 2008، تحت رعاية الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، وتعد القمة الحدث الوحيد من نوعه في العالم الذي يغطي المحاور الأربعة الأساسية لقطاع الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والحد من ظاهرة تغير المناخ التي تشمل: السياسات والتسويق والتكنولوجيا والتمويل.

وتعد القمة العالمية لطاقة المستقبل منصة عالمية للحوار بين مجموعة من قادة العالم والمسؤولين الحكوميين ورؤساء الشركات والخبراء بشأن العديد من القضايا الحيوية بما فيها التشريعات والسياسات المتعلقة بالطاقة والاستثمار والتمويل والمباني الخضراء، ووسائل النقل النظيفة، وتقنيات توليد الطاقة من الشمس والرياح والوقود الحيوي.

أما جائزة زايد لطاقة المستقبل، فقد تم تأسيس "جائزة زايد لطاقة المستقبل" تخليداً لدور الأب المؤسس والرئيس الراحل لدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتقديرا لدوره الريادي في حماية البيئة وإرساء ركائز التنمية المستدامة، وتحت رعاية حكومة أبو ظبي.

وتكرم هذه الجائزة السنوية الإنجازات التي تعكس الابتكار، والرؤية بعيدة المدى، والريادة في مجالات الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.

وقد أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على أهمية الجائزة بقوله، "جائزة زايد لطاقة المستقبل أصبحت منارة مشعة تحفز المفكرين والمبدعين، وتشجع التوجه العالمي للاهتمام بتسريع عجلة تطوير تقنيات وتشريعات الطاقة المتجددة وتحقيق التنمية المستدامة، إن دعم وتشجيع المبدعين يسهم في الإبقاءِ على شعلة الابتكار مضيئة، وينشر فوائد الحلول التي يقدمونها لتعود بالنفع على المجتمعات الإنسانية في كل مكان، كما أن تضافر الجهود يعد عاملا حاسماً في الوصول إلى النتائج المرجوة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه العالم اليوم؛ لضمان أمن الطاقة والمحافظة على الموارد الطبيعية".

وتمنح الجائزة سنوياً لثلاث شركات صغيرة ومتوسطة، ومنظمات غير حكومية، ولشركة كبيرة، ولأحد الأفراد في المجالات المتعلقة بمكافحة التغير المناخي، وفي مجال تطوير مصادر الطاقة المستدامة.

ويعتبر أسبوع أبو ظبي للاستدامة ملتقى عالمياً جامعاً لقادة الفكر وصناع السياسة والمستثمرين يتم من خلاله تناول التحديات التي تواجه قطاع الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة. وحسب ما تشير التوقعات بوصول عدد سكان العالم بحلول عام 2050 إلى 9 مليارات نسمة، فإن أسبوع أبو ظبي للاستدامة يسعى إلى تعزيز الفكر والتطوير التعاوني للتعجيل بإيجاد الحلول اللازمة لمقابلة متطلبات دعم النمو الاقتصادي والسكاني المتسارع.

وتعتبر مبادرة حكومة أبو ظبي المتمثلة في أسبوع الاستدامة، التجمع الأكبر من نوعه في مجال الاستدامة في منطقة الشرق الأوسط، والمنبر الهام لتحفيز الحوار العالمي.

وتعتبر دولة الإمارات العربية إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط، كما أنها تمتلك احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي، إلا أنها قد أدركت أن مصادر الطاقة الطبيعية مثل الغاز والفحم والنفط والحديد وغيرها سيأتي يوم وتنضب، بينما الطاقة المتجددة باقية لا تنضب، هذا بالإضافة إلى ما يعانيه العالم اليوم من مشاكل في البيئة.

ولا يخفى على أحد التأثير السلبي للمصادر التقليدية للطاقة من: تغير المناخ، والاحتباس الحراري، والتدهور البيئي، ووقوع الكثير من الكوارث الطبيعية التي اجتاحت الكثير من دول العالم. وقد كانت الإمارات من أولى الدول التي ساهمت في حماية كوكب الأرض بهدف الاستدامة وتوفير الحياة المتجددة للإنسان، لذا فمن البديهي أن تكون الإمارات اليوم هي الرائدة للطاقة المتجددة النظيفة؛ وذلك انطلاقًا من وعيها البيئي، وتسخير التقنيات المتقدمة في سبيل الحصول على طاقة نظيفة مستدامة، كالطاقة الشمسية والنووية.
وقد شهدت الاستثمارات العالمية في مشاريع الطاقة المتجددة في العام الماضي، ارتفاعاً بلغ أرقاماً قياسية قاربت 300 مليار دولار. كما كانت العطاءات التنافسية المقدمة للفوز بمشاريع الطاقة الشمسية في دولة الإمارات قد شهدت طرح سعرين قياسيين شكلا أدنى الأسعار المطروحة لتوليد الطاقة الشمسية، وذلك عند مستوى 3 سنتات أمريكية لكل كيلوواط ساعة.

وباتت الطاقة المتجددة، التي تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تحظى حالياً على نطاق واسع بمكانة جعلت منها دعامة أساسية للبدائل التقليدية في تشكيل مزيج الطاقة العالمي، وشهدت عروض الأسعار التي تم طرحها في الآونة الأخيرة انخفاضاً كبيراً تراوح بين 98 سنتات لكل كيلوواط ساعة في نهاية العام 2014، وهو ما يشجع شركات الطاقة الكبيرة إلى تنويع استثماراتها وزيادتها في مشاريع الطاقة المتجددة.

وقال محمد جميل الرمحي الرئيس التنفيذي لشركة "مصدر"، "لقد اتخذ أسبوع أبو ظبي للاستدامة إجراءات عالمية تحفيزية مستمرة من أجل تحقيق مستقبل أكثر استدامة، ويتعزز ذلك من خلال الزخم القوي الحاصل في قطاع الطاقة المتجددة، الذي بات اليوم يصنف ضمن القطاعات الرئيسية الناضجة، واستطاع أن يحقق الجدوى التجارية المنشودة، وسوف يواصل هذا الحدث خلال دورته القادمة الاستفادة من قدرته الفريدة على إقامة حوار بناء بين صناع السياسات ورجال الأعمال والمختصين في الأوساط الأكاديمية، موثقاً أواصر التعاون وداعماً للإجراءات المشتركة في سياق الترابط القائم بين قطاعات الطاقة والمياه والنفايات".

واستطاعت القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي عقدت للمرة الأولى في العام 2008، أن ترسخ لنفسها مكانة مرموقة، باعتبارها الحدث الرئيسي للمستثمرين والمشترين والشركات المنتجة في مجال الطاقة النظيفة من جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا. وسيستضيف الحدث عدداً من كبار صانعي القرار من أسواق رئيسية للطاقة المتجددة بينها المملكة العربية السعودية والهند والأردن والمغرب ومصر ودولة الإمارات، وهي دول تشهد تطوير مشاريع الطاقة المتجددة قيد التخطيط والإنجاز يتجاوز إجمالي إنتاجها 200 جيجاواط.
ويظهر الإقبال على حجز المشاركات في القمة احتمال أن يصل عدد الجهات والشركات المشاركة فيها إلى نحو 880، وذلك من 40 بلداً، كما يتوقع أن تستقطب القمة أكثر من 50% من العارضين من الشركات الصغيرة والمتوسطة القادمة من بلدان رائدة في تقنيات الطاقة النظيفة كألمانيا، وفرنسا، واليابان، والصين، والولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وهو ما يبرز الحراك التجاري والنضج الذي وصل إليه هذا القطاع.

وأوضح الرمحي أن مشاريع "مصدر" للطاقة المتجددة تمتد حالياً من أبو ظبي ودبي والأردن وصولاً إلى مصر والمغرب وموريتانيا، مشيراً إلى أن "مصدر" استثمرت نحو 7ر2 مليار دولار أميركي في مشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة خلال السنوات الـ 10 الماضية، وأن الشركة طورت مشاريع طاقة متجددة بقدرة 7ر2 جيجاواط في عدد من الدول العربية والأجنبية من بينها الأردن.

وأضاف أن الأردن قد وقع مع شركة "مصدر" في شهر أكتوبر الماضي اتفاقية تطوير وتملك وتشغيل وصيانة محطة طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة 200 ميجاواط على أرض المملكة ومشروع رياح الطفيلة الذي بدأ انتاج الطاقة في العام 2015 باستطاعة 117 ميجاواط.

كما تم الاعلان عن بدء تشغيل أول منشأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق تجاري، حيث ستسهم في التقاط ما يصل إلى 800 ألف طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وتم تطوير هذا المشروع من قبل شركة أبو ظبي لالتقاط الكربون "الريادة"، المشروع المشترك بين شركة بترول أبو ظبي الوطنية "أدنوك"، وشركة أبو ظبي لطاقة المستقبل "مصدر"، ويستخدم المشروع غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من مصنع "حديد الإمارات"، الأكبر من نوعه في دولة الإمارات،من أجل حقنه كبديل عن الغاز المشبع بالسوائل في حقول النفط في أبو ظبي لتعزيز إنتاجها.

وتعد هذه المنشأة واحدة من 22 مشروعاً لالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق كبير في العالم، منها ما دخل حيز التشغيل ومنها ما يزال قيد التطوير، فضلاً عن كونها الأولى لالتقاط الكربون من مصانع الحديد والصلب والأولى في المنطقة.

وبدأت عمليات إنشاء مشروع شركة الريادة لالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه الواقع في منطقة المصفح الصناعية في أبو ظبي قرب مصنع "حديد الإمارات" في عام 2013. وتعتبر "الريادة"، أول شركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تركز على تطوير مشاريع التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق تجاري.

وستساهم هذه التقنية التي تم تطبيقها بأبو ظبي في توفير المزيد من الغاز الطبيعي من أجل استخدامه في توليد الكهرباء وتحلية المياه وعدد من الاستخدامات الصناعية الأخرى، إضافةً إلى تعزيز استخراج النفط.

وتعتبر شركة الريادة، وهي مشروع مشترك بين شركة أدنوك "51%" وشركة "مصدر" "49% " المرحلة الأولى من شبكة مشاريع التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على المستوى الصناعي، وتهدف الشركة إلى الحد من البصمة الكربونية في اقتصاد أبو ظبي ودعم التوسع في قطاع توليد الطاقة منخفض الكربون.

من جانبه، قال المهندس سعيد غمران الرميثي الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات:" يعتبر مصنع "حديد الإمارات" أكبر منشأة في الدولة لتصنيع الحديد والأولى في العالم التي تقوم بالتقاط غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث منها، ونحن نتطلع من خلال هذا التعاون إلى التقاط وحجز وإعادة استخدام 0.8 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من مصنع حديد الإمارات سنوياً، بما يسهم في دعم أهداف أبو ظبي للتنمية المستدامة".

من جانب آخر، أكد عرفات اليافعي الرئيس التنفيذي لشركة "الريادة"، أن "الريادة" تسعى إلى التميز من خلال تطوير رأس المال البشري، والارتقاء بالأداء، وتعزيز الربحية والكفاءة التشغيلية، بما يتماشى مع أهداف "أدنوك" الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز مكانتها بين شركات الطاقة على مستوى العالم.

وأضاف اليافعي، إن مشروع التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه الحالي هو جزء من رؤية أكبر لتوسيع مشاريع "الاستخراج المعزز للنفط" وذلك بالاستفادة من غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يتوفر بكميات كبيرة من المصادر الصناعية المختلفة، ونحن نهدف في شركة "الريادة" إلى تأمين احتياجات "أدنوك" من غاز ثاني أكسيد الكربون اللازم لتحقيق خططها الطموحة الرامية إلى زيادة قدرتها الإنتاجية للنفط والغاز والمساهمة في ذات الوقت في تحقيق استراتيجية النمو المستدام في دولة الإمارات والجهود العالمية للحد من تداعيات تغير المناخ.

يشار إلى أن وكالة الطاقة الدولية ترى أن تقنيات التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه ستلعب دوراً رئيسياً في تحقيق السيناريوهات المستقبلية الطموحة للطاقة الصديقة للبيئة، وهو ما يمثل سدس ما يجب خفضه من الانبعاثات بحلول عام 2050.

وتعتبر الطاقة محور الاقتصاد الأخضر المتنامي لدولة الإمارات، وفي هذا السياق تهدف الإمارات بحلول العام 2020 إلى توليد 7% من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة التي تم الإعلان عنها أو تطويرها.

ومن جهة أخرى تدفع هذه المشاريع الجهات المعنية إلى الاستثمار في طرق جديدة معتمدة على كفاءة استخدام الطاقة لتحلية مياه البحر من أجل تأمين إمدادات المياه في البلاد، كذلك تتمثل الأهداف المحدّدة في استراتيجيات إدارة النفايات إلى تحويل 75% من النفايات بعيداً عن المكبّات بحلول العام 2021.

من جانبه، قال المهندس محمد بن جرش المدير العام لشركة أبو ظبي للماء والكهرباء، إن تركيز استراتيجية الهيئة ينصب على مصادر الطاقة المتجددة، مشيرا إلى أهمية أن تكون هذه المصادر أساساً لأعمال الهيئة في قطاع المياه والكهرباء.

وأضاف بن جرش، أن إمدادات المياه تعتمد لدينا على تحلية مياه البحر، ومعظم ذلك يتم عبر التوليد المشترك باستخدام الحرارة الناتجة عن محطات توليد الطاقة الحرارية التي تعمل على تبخير مياه البحر، وإلى جانب التزامنا باعتماد الطاقة الشمسية، فإن استثماراتنا المستقبلية في تحلية المياه تتطلب منا اللجوء إلى أحدث التقنيات والتطورات في مجالات التحلية، كالتناضح العكسي، تلبيةً للطلب المتزايد وضماناً لكفاءة إمدادات المياه واستدامتها.

ولا شك أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد قطعت شوطاً كبيراً في مجال الطاقة المستدامة، كما أن طموح دولة الإمارات في إيجاد توازن بيئي ومصادر آمنة للطاقة، قد أصبح في مستوى منافس لكثير من الدول المتقدمة.
موضوعات متعلقة