"عبد الرحيم منصور".. كتب أغاني النصر.. واكتشف منير وغنت له وردة "على الربابة"

شيماء حفظي

07:16 م

الأربعاء 05/أكتوبر/2016

عبد الرحيم منصور شاعر مصري عامي
عبد الرحيم منصور شاعر مصري عامي
حاربنا بالدم، يا مصر يا بلادي، رفعنا رايات النصر، وأنا على الربابة بغني، ورجعت يا بن بلادي و"حقك معاك" عشر كلمات تلخص عددًا من الأغاني التي كتبها الشاعر المصري عبد الرحيم منصور، لمصر وخلال حرب اكتوبر.

عبد الرحيم منصور شاعر مصري عامي، ولد في صعيد مصر، تغنى بأغانيه مغنيين مشاهير مثل محمد منير وأحمد منيب ونجاة الصغيرة، والفنانة وردة.

في قرية دندرة بمحافظة قنا، خرج "منصور" الذي تعتبر نشأته أكبر مؤثر في كتاباته، عندما كانت أم الشاعر تلقي إنشادات أمام الفرن، لتضيع الوقت، دون أن تدرى أنها تعطى ابنها جواز السفر ليرتحل عنها فور أن يشب عن الطوق، ثم يرتحل عنها إلى الأبد، بفعل الموسيقى والشعر.

"وانت اللى ما بتنسيش شهيد هدر بدمه على التراب لمصر"هذه جملة "عبد الرحيم منصور" في اغنية "بلادي السمرا" وقال مجدي نجيب في كتابه " من صندوق الموسيقى زمن الغناء الجميل" عن الشاعر عبد الرحيم منصور: "كان الشاعر عبد الرحيم منصور أحد الذين أضافوا إلى العامية الكثير من المفردات الخاصة ، سواء فى القصيدة أو غنائياته كان المجنون بالكلمات ..، وقد تقمص شاعرنا القديم قيس وبالطبع هو دائم الغناء لنفسه .. ووسط الأصدقاء يعرف جيدا كيف يخطف نفسه من وسط الناس والزحام ويناجيها مثل الصوفى فى خلوته ، وكان فى نفس الوقت مثل العصفور الصغير الصامت الذي تعلم لغة التمرد.

وأضاف : "يكره النهار والنوم .. ولا يحب المنازل ، ويفضل الشوارع والسير على الأقدام مسافات طويلة ، يكتب أشعاره وأغانيه على المقاهى ، ومن خلاله تعرفت على أماكن فى القاهرة لم أكن أعرفها أو سمعت بها".

وكان "منصور" هو أول المكتشفين للمطرب محمد منير، وكان يعتبره مثل ولده ، يجوب به جميع أماكن الصعلكه وفى جلسات المثقفين والصحافيين ، وقد تنبأنا جميعا بأنه الجديد القادم من جنوب مصر لتجديد دماء الأغنية وخروجها من مأزق التكرار لكى تكون أكثر ارتباطًا وتعبيرًا عن الناس وحياتهم.

ويقول مجدي:"سألنى الشاعر عبد الرحيم منصور وهو فى حالة لخبطة كانت دائماً تصيبه بسبب زحام القاهرة وصخبها فى الليل والنهار.
انتوا إيه يا أهل القاهرة ؟
سرحت بعقلى فى دهاليز الزمن متسائلا مع نفسى:
نحن الذين كتب علينا منذ أزمان بعيدة أن نضع رؤوسنا فوق كفوفنا ، فسقط منا الشهداء فى المظاهرات ضد المستعمر الذى ظل جاثماً على صدورنا سنوات

نحن الذين نضحك ونكركر ونبدع فنوننا الجميلة لكى نضمد بها جرحنا ونسكت بها أحزاننا لكى لا ترقد ...أحلامنا فى خنادق الاحباط انه يا صديقى عبد الرحيم ، تاريخ طويل من الفن والابداع والنضال أيقظنى صوته وهو يضمغ شفته السفلى مع حبات الفول السودانى وهوه يقشره: هيه .. سرحت فى إيه ؟
كان عبد الرحيم يمثل روحى الثانية ، فهو أقرب الأصدقاء وأحبهم إلى نفسى . وبالتالى لم تكن بيننا عداوة أهل المهنة ، أستشعر قلقه . فأخرجه من دوامته ويحس بشكواي ، فأراه مثل مارد الحواديت عندما يطلب منى أن أتمنى أى أمنية فيحققها لي ، وقد حقق لى ..شكلاً بديعاً للأنسان الجميل فى زمن من الفن الجميل ولكن هذا الزمن لم يخلو من بيع الأصدقاء سراً .. وأغتيال الحلم سراً فى محاولات لذبح الفكر عندما يحاول التحليق مثل العصفور صغير خارج الحدود المرسومة له".

كان مولد أول ألبوم غنائي كتبه الشاعر عبد الرحيم منصور للمطرب محمد منير هو علمونى ثم بعده ألبوم بنتولد وبعدها توالت الألبومات والنجاحات ، وبعدها بدأ التعامل بيننا ، فبعد أغنية القدس ، وفى تلك الفترة قدمت له أغنية شبابيك وسؤال ويامراكبى وبعتب عليكى.

وكان من حظ محمد منير أن يولد فى عصر عبد الحليم حافظ بتجربته الجديدة أمام غول الرومانسية ، فبدأ غنائه بالدف وآلات الإيقاع ، يصاحبه عود الملحن أحمد منيب فى تجمعات المثقفين واحتفالاتهم وفى منازلهم وكنت أشفق على أصحاب الغناء فى تلك الفترة من صدمتهم بهذا النوع الجديد ، الذى لا يعتمد على بهرجة الالآت الموسيقية .. والغناء بالملابس الرسمية.

لقد كسر محمد منير هذه القاعدة ليقف على المسرح بالـــ (تى شيرت) والبنطلون الجينس، بلا أناقة ولا ..كريمات علي الوجه كان مكتفيا بالتجمل بغنائه الذى لا يشبهه غناء أحد من معاصريه لا فى الألحان أو الكلمات أو طريقة الأداء.

تعتبر أول الثمانينات الفترة الأهم والأشهر في حياة عبد الرحيم منصور حيث كتب لمحمد منير أغاني ألبومي (شبابيك) و(اتكلمي) كما وضع سيناريو وحوار وأشعار فيلم (الزمار) للمخرج عاطف الطيب وكتب كلمات ألبوم (حظوظ) للمطرب الشعبي كتكوت الأمير وكتب أول أغاني المطربين عمرو دياب وعلي الحجار ومدحت صالح ومحمد ثروت ووليد توفيق، وتوفي يوم 28/8/1984.