اسأل روحك

أمل حامد

11:29 ص

الأربعاء 05/أكتوبر/2016

"افترقا".. تلك الكلمة التى حيرتنى حقا، كانت بالنسبة لي كتلك الأسئلة التى أطرحها على عقلي وأنا أعرف أنه سيفشل أمامها.. أسئلة لا أجد لها إجابة. كيف لشخصين ارتبطا ببعضهما لدرجة من الحب والتوحد، أن ينفصلا؟ كيف بعد أن كانت الأرض والسموات لا تتسع لهما؟ كيف أنهما بعد أن كانا يريدان فوق القلب قلبًا ليستوعب ما بينهما، أن يتبخر كل ذلك كأنه لم يكن. حين حاولت أن أجد سببا لنهاية بعض العلاقات التي راهنت عليها وكنت حقا معجبة بحب طرفيها وتمسكهما ببعض، بحثت عن سبب أدى لذلك الهبوط المفاجئ للحب بينهما، لم أجد مشكلة ضخمة أو كارثة بالمعنى الأدق، حتى وإن سألت أحدهما فلن يجد لك مبررًا للانفصال، بمعنى "كل واحد فيهم كان فاكرها مجرد خناقة وهتعدي، بس معدتش.. الطرفين سكتوا، بعد ما استنزفوا قدرتهم على العتاب.. سكتوا ومشيوا من حياة بعض بهدوء وهما مش فاهمين أنهم بيخرجوا من حياة بعض". لكن قد يكون الجندي الخفي الذي امتلك قدرة القشة التي قسمت ظهر البعير هو "التراكم".. نعم تراكم الخناقات الصغيرة بين الطرفين وتركها دون حل.. تراكم تصرفات وردود أفعال تزعج الطرفين ولم يتناقشا ولم يستطيعا أن يجدا لها حلًا. وكالعادة في كل مرة الخناقة تنتهي دون أن تنتفي أسبابها، ونتيجة ذلك أن إشعار نهايتها يكون بمثابة بداية خناقة جديدة، ما أكد لي كلامي منذ فترة كنت أشاهد فيديو للفنان أحمد ذكي رحمه الله، مع المذيع مفيد فوزي، الذي سأله عن سبب انفصاله عن طليقته وام ابنه الفنانة هالة فؤاد. كان أحمد زكي يردد إجابة واحدة لكن بأساليب مختلفة، كانت جميع الطرق تدور حول أنه لا يوجد سبب محدد ضخم، وأن الطلاق حدث نتيجة تراكم مشاكل والخلافات صغيرة بالرغم من كونها صغيرة إلا أنهم فشلوا في حلها أو حتى مناقشتها، وفجأة وجدوا أنفسهم لا يستطيعوا الاستمرار سويا، وأكد أنه غير سعيد بوحدته، ولن يكون سعيدا أيضا لو عاد إليها لذلك فضل أن يتعايش مع وحدته. عندها تأكدتُ من سبب فشل كثير من العلاقات العاطفية بدء من الخطوبات التي تفسخ أو حالات الطلاق غير المبرر.. كل ذلك يأتي نتيجة لتراكم المشاكل وعدم توافر عنصر النضج لأنه مهم في استمرارية العلاقة بحيث لا يشعر أحد من الطرافين أنه يحمل ثقل العلاقة على ظهره، يحمل همومها وخلافاتها وكأنها أمر واقع أو شيء اعتاد عليه، فكما تبنى أي علاقة خطوة بخطوة كذلك تهدم أيضا خطوة بخطوة، فلا تمسك فأسا وتهدم في الشجرة بدأب وتصميم وتتعجب حين تسقط فوق رأسك، قد يكون فأسك هو تكرار الإهمال أو "الطناش" أو التهديد بالبعد في كل مشكلة أو الهروب من تحمل المسئولية أو المقارنة بالغير أو قد يكون التعايش مع النكد والخناق على أنه من طبيعة الحياة بينكم، كل هذا قادر على قتل الحب، قادر على قتل أي مشاعر طيبة بين اثنين مهما كان درجة حبهم لبعض. تذكرت الآن أم كلثوم حين قالت: "إسأل روحك.. إسأل قلبك قبل ما تسأل إيه غيّرني.. أنا غيّرني عذابي في حبك.. بعد ما كان أملي مصبّرني غدرك بيا.. أثّر فيا.. واتغيّرت شوية شوية.. اتغيّرت ومش بإيديا وبديت أطوي حنيني إليك .. وأكره ضعفي وصبري عليك واخترت ابعد.. وعرفت أعند .. حتى الهجر قدرت عليه.. شوف القسوة بتعمل إيه". أتذكر جيدا إحدى صديقاتي التي أمسكت بهاتفها ذات يوم، وكنت أعلم أنها تدون على مذكرات الهاتف.. دفعني فضولي لأطلب منها قرأت بعضها لعلي أعرف كيف تشعر أو حتى أتمكن فهم مابها بدون أن تحكي فتح ثلاث مدونات، كانت تحكي في كل منهم عن مشكلة ما مع زوجها وكيف كان يواجه مشاكلهم بإهمال، كانت تتكلم عن أحلامها وما تتمنى في لحظة ما شعرت وكأنها ترى الدنيا بلون وردي أو أنها تتحدث كالأطفال، ولكن كانت مفاجئة لي آخر سطر وكأنها كانت تعلم أن أحدا سوف يقرأ أو كأنها كانت تنصب نفسها قاضيا عليها قالت بالنص: "أنا مش تافهة كل مشكلتي إني ماعشتش حاجات كتير أوي كان نفسي فيها، فضلت مأجلها ومحوشها بس اكتشفت إني كبرت كبرت أوي". أوقات بيكون عندك زرع أو رود في البيت لو اعتمدت إنك ركزت واهتمت بيه ف الأول فبكدا تقول خلاص الأساس موجود وتنسى اهتماك بيه.. هيختلف شكله ويدبل وينشف ويموت! القلوب والعلاقات زي الورد بالظبط لو ماهتمتش بيها طول ما هى معاك ورعيتها كويس، هتدبل وتموت.. الورد بيتسقى بالمياه لكن القلوب بالحب والاهتمام اللى من القلب لو نسيتها هدبل وتنشف جددوا حبكم اسقوه علطوال.. ألحقوا للي فاضل منها ممكن تقدروا تصلحوا شروخ كتير جرحت قلوبكم.... تذكروا جيدا هذه المقولة "أُجبُر..تُجبر" جعلكم الله من جابري الخواطر والقلوب.. وجبر الله قلوبكم وأسعدكم بما هو أعلم به منكم.. دمتم بخير...

موضوعات متعلقة